{وَلَا خَمْسَةٍ} ؛ أي: ولا نجوى خمسة نفر {إِلَّا هُوَ} سبحانه {سَادِسُهُمْ} ؛ أي: إلا وهو تعالى جاعلهم ستة في الاطلاع على ما وقع بينهم. وتخصيص العددين بالذكر لخصوص الواقعة؛ لأن المنافقين المجتمعين في النجوى كانوا مرة ثلاثة وأخرى خمسة، ويقال: إن التشاور غالبًا إنما يكون من ثلاثة إلى ستة ليكونوا أقل لفظًا وأجدر رأيًا وأكتم سرًا، ولذا ترك عمر - رضي الله عنه - حين علم بالموت أمر الخلافة شورى بين ستة؛ أي: على أن يكون أمر الخلافة بين ستة ومشاورتهم واتفاق رأيهم. قال الفراء: العدد غير مقصود؛ لأنه سبحانه مع كل عدد قل أو كثر يعلم السر والجهر، لا تخفى عليه خافية، ولذا عمم الحكم، فقال: {وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ ...} إلخ؛ أي: ولا يكون نجوى عدد أقل مما ذكر من الثلاثة كالاثنين والواحد، فإن الواحد أيضًا يناجي نفسه {وَلَا} نجوى {أَكْثَرَ} من ذلك المذكور من الخمسة كالستة والسبعة {إِلَّا هُوَ} سبحانه {مَعَهُمْ} ؛ أي: مع المتناجين بالعلم والسماع، يعلم ما يتناجون به، ولا يخفى عليه ما هم فيه، فكأنه مشاهدهم، ومحاضرهم، تعالى الله عن المشاهدة والحضور معهم حضورًا جسمانيًا. ومما يدل على أن المراد بالمعية، معية العلم لا معيّة الذات: أنه تعالى بدأ الآية بالعلم، فقال: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ} . {أَيْنَ مَا كَانُوا} ؛ أي: في أي مكان كانوا فيه من الأماكن، ولو كانوا تحت الأرض، فإن علمه تعالى بالأشياء ليس لقرب مكاني حتى يتفاوت باختلاف الأمكنة قربًا وبعدًا.
وفي"كشف ما يلتبس من القرآن":
إن قلت: لِمَ خص الثلاثة والخمسة بالذكر؟