والقول في استعمال {ثم يعودون لما نهوا عنه} في معناه المجازي وتعديته باللام نظير القول في قوله تعالى: {ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] .
وكذلك القول في موقع {ثم} عاطفة الجملة.
وصيغة المضارع في {يعودون} دالة على التجدد ، أي يكررون العدد بحيث يريدون بذلك العصيان وقلة الاكتراث بالنهي فإنهم لو عادوا إلى النجوى مرة أو مرتين لاحتمل حالهم أنهم نسوا.
و"ما نهوا عنه"هو النجوى ، فعدل عن الإِتيان بضمير النجوى إلى الموصول وصلته لما تؤذن به الصلة من التعليل لما بعدها من الوعيد بقوله: حسبهم جهنم على ما في الصلة من التسجيل على سفههم.
وقرأ الجمهور يتناجون بصيغة التفاعل من نَاجى المزيد.
وقرأه حمزة ورويس ويعقوب و {يَنْتَجُون} بصيغة الإِفتعال من نَجا الثلاثي المجرد أي سَارَّ غيره ، والافتعال يَرِد بمعنى المفاعلة مثل اختصموا واقتتلوا.
والإِثم: المعصية وهو ما يشتمل عليه تناجيهم من كلام الكفر وذم المسلمين.
و {العدوان} بضم العين: الظلم وهو ما يدبرونه من الكيد للمسلمين.
ومعصيةُ الرسول مخالفة ما يأمرهم به ومن جملة ذلك أنه نهاهم عن النجوى وهم يعودون لها.
والياء للملابسة ، أي يتناجون ملابسين الإِثم والعدوان ومعصية الرسول وهذه الملابسة متفاوتة.
فملابسة الإِثم والعدوان ملابسة المتناجَى في شأنه لفعل المناجين.
وملابسة معصية الرسول صلى الله عليه وسلم ملابسة المقارنة للفعل ، لأن نجواهم بعد أن نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عنها معصية وفي قوله: {نهوا عن النجوى} وقوله: {ومعصيت الرسول} دلالة على أنهم منافقون لا يهود لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان ينهَى اليهود عن أحوالهم.
وهذا يرد قول من تأول الآية على اليهود وهو قول مجاهد وقتادة ، بل الحق ما في ابن عطية عن ابن عباس أنها نزلت في المنافقين.