فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 440038 من 466147

قال أصحابنا: العود المذكور هاهنا صالح للجماع كما قال مالك، وللعزم على الجماع كما قال أهل العراق، ولترك الطلاق كما قال الشافعي، وهو أول ما ينطلق عليه اسم العود، فيجب تعليق الحكم به، لأنه الظاهر، وما زاد عليه يعرف بدليل آخر.

وقال أبو العالية: إذا كرر اللفظ بالظهار كان عودًا، وإن لم يكرر لم يكن عودًا، وإلى هذا ذهب أهل الظاهر، فجعلوا العود تكرير لفظ الظهار، واحتجوا بأن ظاهر قوله: {يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} يدل على إعادة لفظ الظهار مرة أخرى.

قال أبو علي الفارسي: وليس في هذا ظاهر كما ادعوا, لأن العود على ضربين:

أحدهما: أن يصير إلى شيء قد كان عليه قبل فتركه ثم صار إليه.

والآخر: أن يصير إلى شيء وان لم يكن على ذلك قبل.

وكأن هذا الوجع غمض عليهم، وهذا عند من خوطب بالقرآن، كالوجه الأول في الظهور. وفي أنهم يعرفونه كما يعرفون ذلك، فمن ذلك قول الهذلي:

وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل ... سوى الحق شيئًا فاستراح العواذل

معناه: وصار، وكذلك قول العجاج:

ويصحبني حتى كاد ... يعود بعد أعظم أعوادًا

وقال امرئ القيس:

وماء كون الزيت قد عاد آجنًا ... قليل به الأصوات ذي كلإ مخلي

وسميت الآخرة المعاد ولم يكن فيها أحد، ثم صار إليها. وهذا إذا تتبع كثير جدًّا.

قال أبو إسحاق - وذكر هذا المذهب فقال -: قال بعض الناس: لا تجب الكفارة حتى يقول ثانية: أنصت عليّ كظهر أمي، وهذا قول من لا يدري اللغة، وهو خلاف قول أهل العلم أجمعين، هذا الذي ذكرنا مذهب المفسرين والفقهاء.

وأما أهل المعاني فإن أبا الحسن الأخفش قال: تقدير الآية: والذين يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة لما قالوا ثم يعودون إلى نسائهم. أي: فعليهم تحرير رقبة لما قالوا، أي: لما نطقوا به من ذكر التحريم الموجب الامتناع من الوطء إلا بعد التكفير، والجار في قوله: {لِمَا قَالُوا} متعلق بالمحذوف الذي هو خبر الابتداء وهو عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت