الزمخشري: (وَزُورًا) ، أي كذبا باطلا منحرفا عن الحق، الفخر: الظاهر شبه زوجته بأمه، ولم يجعلها هي، فكيف قيل: (مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ) ، وكذب في قوله، ثم أجاب: بأن لفظة إن كان خبرا فالكذب في تشبيه المتحللة بالمحرمة في الخطيئة والحرمة، وإن كان إنشاء، فمعناه أن الشرع جعل الظهار سببا في حصول الحرمة، فلما لم يرد الشرع بهذا التشبيه، كان جعله إنشاء في وقوع هذا الحكم كذبا، انتهى، الظهار إنشاء لأنه لَا يثبت معناه إلا به، والتكذيب من عارض الخبر، لَا من عوارض الإنشاء، فحينئذٍ تقول: الظهار إنشاء ولا شيء من الإنشاء بكذب، فلا شيء من الكذب بظهار، ثم يضم له مقدمة أخرى، فتقول: الظهار زور بمقتضى هذه الآية، ولا شيء من الزور بظهار بمقتضى المقدمة الأولى، فينتج لَا شيء من الظهار، والجواب: بأن الظهار له اعتباران فهو باعتبار التشبيه، خبر يعرض له التصديق، والتكذيب باعتبار التزام مقتضى التشبيه هو إنشاء لَا يقبل تصديقا ولا تكذيبا، يرد بأنه يلزم عليه الجمع بين الضدين، فإما أن يجعله إنشاء مجردا أو خبرا، والجواب: بأن الظهار كان في الجاهلية قبل نزول هذه الآية موجبا للتحريم، فتركت الآية ردا على اعتقاد ذلك، وإن وضع الظهار أو التحريم ليس بحكم شرعي، فلا يلزمه الشرع فيه ما التزمه من التحريم، وإذا لم يلزمه ذلك فيه خرج عما وصفه له، فبطل فيه حكم الإنشاء فيصح تعلق التكذيب به، وإما تعهد نزولها فالظهار لازم لمن التزمه فهو إنشاء لَا خبر يرد بأنه يلزم ذلك في هذه القصة