فَاتبع يَا وَلَدي فِي طلبه فني حَتَّى أَقُول لسائلي إِن ابْني مني وَقد قلت فِي ذَلِك أبياتا فاروها عني وَهِي هَذِه
(مَا لَذَّة التَّمْر والحلواء وَالضَّرْب ... وَلَا عنَاق الغواني الخرد وَالْعرب)
(كلذتي فِي انتخاب الْعلم أجمعه ... من المحابر بالأقلام فِي الْكتب)
(من ذَا الْكتاب إِلَى هَذَا مداولة ... وَفِي الْمعَانِي وكشف السّتْر والحجب)
(عَن الدقائق والأشكال أظهره ... أحلى لدي من الحلوا على سغب)
(فمؤنسي دفتري وَالْعلم مفتخري ... وخاطري حاضري فِي الْعلم لم يغب)
(مَا لَذَّة الْخلق فِي الدُّنْيَا جَمِيعهم ... وَلَا الْمُلُوك وَأهل اللَّهْو والطرب)
(كلذتي فِي طلاب الْعلم يَا وَلَدي ... فالعلم معتمدي حَقًا ومكتسبي)
(مهما وصلت إِلَى تَحْقِيق مَسْأَلَة ... سَار السرُور بأعضائي وَبَين بِي)
(وَغَابَ عني جَمِيع الْخلق قاطبة ... وصرت ألهو بفن مونق عجب)
(مَا المَال مَا الْأَهْل مَا الْأَوْلَاد كلهم ... ألذ عِنْدِي من علمي وَمن كتبي)
(إِن جلت فِي الْعلم أنساني السرُور كَمَا ... أنسى الهموم وأنسى شدَّة الكرب)
(فالعلم أنسي ومحبوبي ومطلبي ... ناهيك من متجر حُلْو ومكتسب)
(كل المسرات غير الْعلم فانية ... يَا حبذا الْعلم من فَخر وَمن حسب)
(فاعكف عَلَيْهِ وَلَا تهجره واغن بِهِ ... عَن كل أهل وَعَن مَال وَعَن نسب)
(وَإِن يحل دونه شغل وحادثة ... فاصبر وجد وَكن من أَصْبِر الْعَرَب)
(وَلَا يصدك عَنهُ بعد شقته ... وَمَا تقاسيه من فكر وَمن نصب)
(فَإِن عقباه فِي دنياك مربحة ... وَفِي الْقِيَامَة يعلى أرفع الرتب)
(أشبه بِنَفْسِك أهل الْعلم يَا وَلَدي ... فَذَاك خير بِلَا شكّ وَلَا ريب)
(وَلَا يهمك كَون النَّاس قد هجروا ... أهل الْعُلُوم وعقوهم بِلَا سَبَب)
(من يجهل الْعلم عادى الحاملين لَهُ ... وكل غوغاء فَلَا تعبأ بهم تصب)
(فَالْحق مر وَعلم الشَّرْع يمْنَع عَن ... نيل الْحَرَام وَعَن ظلم وَعَن غلب)
(لذاك قد كَرهُوا من صَار يفطمهم ... عَن الْمعاصِي وَمن يهدي إِلَى الْأَدَب)
(فَكُن غَرِيبا فريدا بالعلوم تَجِد ... عواقب الْعلم عزا غير مُنْقَلب)
(فالعلم كنز وَذخر لَيْسَ يعدله ... كنز من الدّرّ أَو كنز من الذَّهَب)
(يَكْفِيك فضلا بِأَن الله يمدحه ... والصالحون أولو التَّقْوَى وكل نَبِي)
(هَذَا وكل بني حَوَّاء فحاجتهم ... تَدْعُو إِلَيْهِ بِلَا ريب وَلَا كذب)