ثم قال: {مَّا هُنَّ أمهاتهم} وروى الفضل عن عاصم ، أمهاتُهم بضم التاء ، لأنه خبر ما ، كقولك ما زيد عالم ، وقرأ الباقون بالكسر ، لأن التاء في موضع النصب ، فصار خفضاً لأنها تاء الجماعة ، وهي لغة أهل الحجاز ، فينصبون خبر"ما"، كقوله ما هذا بشراً ، ما هن كأمهاتهم في الحرمة {أمهاتهم إِنْ} يعني: ما أمهاتهم {إِلاَّ اللائى وَلَدْنَهُمْ} يعني: الأم التي ولدته ، والأم التي أرضعته ، لأنه قال في موضع آخر {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وَبَنَاتُ الاخ وَبَنَاتُ الاخت وأمهاتكم الْلاَّتِى أَرْضَعْنَكُمْ وأخواتكم مِّنَ الرضاعة وأمهات نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتى فِى حُجُورِكُمْ مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاتى دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وحلائل أَبْنَآئِكُمُ الذين مِنْ أصلابكم وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الاختين إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ الله كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} [النساء: 23] .
ثم قال: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مّنَ القول وَزُوراً} يعني: قولاً منكراً وكذباً {وَإِنَّ الله لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} يعني: ذو تجاوز {غَفُورٌ} ، حيث جعل الكفارة لرفع الحرمة ، ولم يجعل فرقة بينهما.