{إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ} ، ويقال: {كتاب الله} يعني: قضى الله ذلك قضاء ثابتاً {لاَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى} ، وغلبة الرسل تكون على نوعين: من بعث منهم في الحرب، فغلب في الحرب ومن بعث منهم بغير حرب فهو غالب بالحجة {إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ} أي: مانع حزبه من أن يذل والعزيز الذي لا يغلب ولا يقهر.
ثم قال: {لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر} يعني: البعث بعد الموت.
{يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ الله وَرَسُولَهُ} يعني: يتخذون خلة وصداقة مع الكافرين.
نزلت في"حاطب بن أبي بلتعة"وفيه نزل {لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمودة} ثم قال عز وجل: {وَلَوْ كَانُواْ ءابَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إخوانهم أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} يعني: لا تتخذوا مع الكافرين صداقة، وإن كانوا من أقربائه.
ثم قال: {أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الإيمان} يعني: الذين لا يتخذون مع الكافرين صداقة.
هم الذين جعل في قلوبهم الإيمان يعني: التصديق {وَأَيَّدَهُمْ} ، يعني: أعانهم {بِرُوحٍ مّنْهُ} أي: قَوَّاهم بنور الإيمان وبإِحياء الإيمان، وذلك يوصلهم إلى الجنة، {وَيُدْخِلُهُمْ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار} ، يعني: في الآخرة {خالدين فِيهَا} ، يعني: في الجنة.
{رَّضِىَ الله عَنْهُمْ} بإيمانهم وطاعتهم، {وَرَضُواْ عَنْهُ} بالثواب والجنة.
{أُوْلَئِكَ حِزْبُ الله} يعني: جند الله.
{أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ المفلحون} ، يعني: جند الله هم الناجون، الذين فازوا بالجنة وبنعمة الله تعالى وفضله؛ والله أعلم بالصواب. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 3 صـ 391 - 399}