فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 441542 من 466147

وقد رجع/ [420/ل] الخلاف إلى أن صيغة لا يستويان هل تقتضي عموم نفي التسوية أو نفي عموم التسوية، والفرق واضح بين عموم السلب وسلب العموم، فعموم سلب الحقيقة يمنع ثبوت شيء من أفرادها، وسلب عموم الحقيقة لا يمنع ثبوت بعض أفرادها، وقد ظهر ذلك في قوله:

قد أصبحت أم الخيار تدعي…عليّ ذنبا كله لم أصنع

برفع كله على عموم السلب وبنصبه على سلب العموم، وقوله صلّى الله عليه وسلّم في حديث ذي اليدين: «كل ذلك لم يكن» (1) برفع كل لا غير على عموم السلب؛ لأنه أراد نفي

النسيان وقصر الصلاة جميعا، وقول الشاعر:

.. .…وما كل من وافى منى وأنا عارف

على سلب العموم، والفرق بينهما من جهة التركيب أن العموم والسلب أيهما تقدم لفظه أضفته إلى الآخر، فإن تقدم لفظ العموم على أداة السلب، فهو عموم السلب كما في الحديث، وإن تقدم لفظ السلب فهو سلب العموم كالبيت الأخير، وأما البيت الأول فيحتلهما، بناء على أن تقديره: كله لم أصنعه أو لم أصنع كله؛ فعلى الأول: هو عموم سلب الصنع، وعلى الثاني: هو سلب عموم الصنع وعلى هذا التقدير ربما ظن أن لا يستوي كذا وكذا من باب سلب العموم لتقدم حرف السلب، وليس كذلك، والفرق بينهما أن سلب العموم شرطه أن يدخل حرف السلب على لفظ عام تحته متعدد، فإذا سلب عمومه بقي الحكم في بعض أفراده، نحو: لم أضرب كل الرجال بخلاف لا يستويان؛ فطن حرف السلب دخل في المعنى على ماهية الاستواء فنفاها، الماهية من حيث هي هي لا تعدد فيها ولا اتحاد فلم يبق بعد سلبها شيء يثبت له الحكم، فلهذا قلنا: إن صيغة لا يستوي كذا وكذا، من باب عموم السلب لا سلب العموم، وهذا بحث استطردناه بديهة فلك النظر فيه.

{لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (21) [الحشر: 21] هذا خرج مخرج المبالغة في تعظيم القرآن وغفلة الكفار عنه، أي أن هذا القرآن عظيم تتصدع لسماعه الجبال، وأنتم عنه غافلون، فهو كقوله - عز وجل: {أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ} (68) [ص: 68] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت