قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِلْفُقَرَاءِ) : قِيلَ: هُوَ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلِذِي الْقُرْبَى) [الْحَشْرِ: 7] .
وَمَا بَعْدَهُ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: اعْجَبُوا.
وَ (يَبْتَغُونَ) : حَالٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(9 ) ) .
(وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا) : قِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى «الْمُهَاجِرِينَ» فَـ «يُحِبُّونَ» عَلَى هَذَا: حَالٌ.
وَقِيلَ: هُوَ مُبْتَدَأٌ وَ «يُحِبُّونَ» الْخَبَرُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْإِيمَانَ) : قِيلَ: الْمَعْنَى: وَأَخْلَصُوا الْإِيمَانَ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: وَدَارَ الْإِيمَانِ
وَقِيلَ: الْمَعْنَى تَبَوَّءُوا الْإِيمَانَ؛ أَيْ جَعَلُوهُ مَلْجَأً لَهُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَاجَةً) : أَيْ مَسَّ حَاجَةٍ.
قَالَ تَعَالَى: (لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ(12 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا يَنْصُرُونَهُمْ) : لَمَّا كَانَ الشَّرْطُ مَاضِيًا جَازَ تَرْكُ جَزْمِ الْجَوَابِ.
قَالَ تَعَالَى: (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ(14 ) ) .
وَالْجِدَارُ: وَاحِدٌ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ.
وَقَدْ قُرِئَ «مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ» وَجُدُرٌ عَلَى الْجَمْعِ.
قَالَ تَعَالَى: (كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(15 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَمَثَلِ) : أَيْ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ.
وَ (قَرِيبًا) أَيِ اسْتَقَرُّوا مِنْ قَبْلِهِمْ زَمَنًا قَرِيبًا، أَوْ ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ قَرِيبًا؛ أَيْ عَنْ قَرِيبٍ.
قَالَ تَعَالَى: (فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ(17 ) ) .