وقوله: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} من صلة محذوف، أي: فعلنا ذلك في هذه الغنائم، أو بينا ذلك لئلا يغلب الأغنياءُ الفقراءَ على الفيء. قيل: والمراد بالأغنياء: الرؤساء، أي: يعملون فيه كما يفعل أهل الجاهلية، لأنهم جعلوا الحكم للرؤساء.
وقرئ: (كي لا يكون) بالياء النقط من تحته (دُولَةً) بالنصب، أي: كيلا يكون الفيء دولةً، وبالتاء النقط من فوقها (دُولَةٌ) بالرفع، على (كان) التامة، كقوله: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} أي: كيلا تقع دولةٌ، أو تحدث دولةٌ.
و {بَيْنَ} يجوز أن يكون من صلة (دُولة) ، على معنى: تداول بين الأغنياء، وأن يكون من صلة (تكون) أي: تقع أو تحدث بينهم، وأن يكون من صلة محذوف على أنه نعت لـ (دُولة) ، أي: كائنةٌ بينهم، أو كائنةً على قدر القرائتين، وقد جوز أن تجعل (كان) الناقصة، وتجعل {بَيْنَ} خبرها، والوجه هو الأول وعليه الجل.
ولو قرئ بالتاء النقط من فوقه مع نصب {دُولَةً} لكان جائزًا، على معنى: كيلا تكون الغنيمةُ دولةً.
والجمهور على ضم دال (دُولة) ، وقرئ: (دَولة) بفتحها. واختلف فيهما:
فقيل: الدُّولة بالضم ما يتداوله الناس بينهم، وبالفتح الظفر في الحرب.
وقيل: الدُّولة بالضم انتقال النعمة من قوم إلى قوم، وبالفتح الاستيلاء والغلبة.
أبو الفتح: منهم من يفصل بينهما فيقول: الدَّولة في المُلْك، والدُّولة في المِلْكِ. ومنهم من لا يفصل.
وقيل: بالضم مثل العارية، يقال: اتخذوه دُولةً يتداولونه بينهم، وبالفتح من دال عليهم الدهر دَولةً، ودالت الحربُ بهم. وقيل: يكونان جميعًا في الحرب والمال.
وقوله: {لِلْفُقَرَاءِ} قيل: بدل من قوله: {وَلِذِي الْقُرْبَى} والمعطوف عليه. وقيل: من صلة محذوف يدل عليه قوله: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} ، والتقدير: ولكن يكون للفقراء، وما بينهما اعتراض.