فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 441721 من 466147

ولما كان الوطن عديل الروح لأنه للبدن كالبدن للروح ، فكان الخروج منه في غاية العسر ، دل على مزيد قهرهم به بأن قال: {من ديارهم} ولما كان كان منهم من جلا من المدينة الشريفة إلى خيبر ، وهم آل أبي الحقيق وآل حيي بن أخطب ولحق سائرهم بأريحا من أرض الشام أرض المحشر ، ولحق بعضهم بالحيرة ، لوح إلى فتح خيبر وحشرهم منها حشراً ثانياً بقوله معللاً أو موقتاً: {لأول} أي لأجل أول أو عند أول {الحشر} وفي ذلك إشارة إلى أن كل بلد حشروا إليه سيفتح ، ويزلزلون منه زلزلة أخرى ، لا تزال مصائبهم بأهل الإسلام قائمة حتى يكون الحشر الأعظم بالقيامة ، والحشر: الجمع من مكان والسوق إلى غيره بكره ، وسمي أولاً لأنهم أول من أجلي من اليهود من جزيرة العرب ، والحشر الثاني لهم من خيبر على زمن عمر - رضي الله عنه - ، وعند ابن إسحاق أن إجلاءهم في مرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من أحد وفتح قريظة في مرجعه من الأحزاب وبينهما سنتان ، قال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم ـ:"اخرجوا قالوا: إلى أين ، قال: إلى أرض المحشر"، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما ـ: من شك أن المحشر بأرض الشام فليقرأ هذه الآية.

انتهى ، وهذا الحشر يدل على المحشر الأعظم وبينه على قوله - صلى الله عليه وسلم ـ:

"بعثت أنا والساعة كهاتين".

ولما كان قد أخبر أن حشرهم لم يكن بسبب غير محض قدرته ، استأنف شرح ذلك بقوله: {ما ظننتم} أي أيها المؤمنون {أن يخرجوا} أي يوقعوا الخروج من شيء أورثتموه منهم لما كان لكم من الضعف ولهم من القوة لكثرتهم وشدة بأسهم وشكيمتهم وقرب بني قريظة منهم فكانوا بصدد مظاهرتهم ، وأهل خيبر أيضاً غير بعيدين عنهم وكلهم أهل ملتهم ، والمنافقون من أنصارهم وأسرتهم ، فخابت ظنونهم في جميع ذلك وفالت أراؤهم وسلط عليهم المؤمنون على قلتهم وضعفهم ، وإذا أراد الله نصر عبد استأسد أرنبه وإذا أراد قهر عدو استنوق أسده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت