عَنْ قَتَادَةَ: تَجِيءُ نَارٌ مِنْ مَشْرِقِ الْأَرْضِ، تَحْشُرُ النَّاسَ إِلَى مَغَارِبِهَا، فَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، وَتَأْكُلُ مَنْ تَخَلَّفَ.
عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَجْلَى بَنِي النَّضِيرِ، قَالَ: «امْضُوا فَهَذَا أَوَّلُ الْحَشْرِ، وَإِنَّا عَلَى الْأَثَرِ»
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {لَأَوَّلِ الْحَشْرِ} قَالَ: الشَّامُ حِينَ رَدَّهُمْ إِلَى الشَّامِ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا} قَالَ: مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ أَدْبَارِهَا أَنْ رَجَعْتَ إِلَى الشَّامِ، مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ رُدُّوا إِلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: {مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمُ اللَّهُ مِنْ دِيَارِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ} وَإِنَّمَا ظَنَّ الْقَوْمُ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَجَمَاعَةً مِنَ الْمُنَافِقِينَ بَعَثُوا إِلَيْهِمْ لَمَّا حَصْرُهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُونَهُمْ بِالثَّبَاتِ فِي حُصُونِهِمْ، وَيَعِدُونَهُمُ النَّصْرَ.
عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، أَنَّ رَهْطًا مِنْ بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ وَوَدِيعَةُ وَمَالِكٌ ابْنَا نَوْفَلٍ وَسُوَيْدُ وَدَاعِسٌ، بَعَثُوا إِلَى بَنِي النَّضِيرِ أَنْ اثْبُتُوا وَتَمَنَّعُوا، فَإِنَّا لَنْ نُسْلِمَكُمْ، وَإِنْ قُوتِلْتُمْ قَاتَلْنَا مَعَكُمْ، وَإِنْ خَرَجْتُمْ خَرَجْنَا مَعَكُمْ، فَتَرَبَّصُوا لِذَلِكَ مِنْ نَصْرِهِمْ، فَلَمْ يَفْعَلُوا، وَكَانُوا قَدْ تَحَصَّنُوا فِي الْحُصُونِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَزَلَ بِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا}