وهذا ثابت في الصحيح ، وقد ذكرناه في (كتاب التذكرة) .
ونحوه روى ابن وهب عن مالك قال: قلت لمالك هو جلاؤهم من ديارهم؟ فقال لي: الحشر يوم القيامة حشر اليهود.
قال: وأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود إلى خيبر حين سئلوا عن المال فكتموه ؛ فاستحلهم بذلك.
قال ابن العربيّ: للحشر أوّل ووسط وآخر ؛ فالأول إجلاء بني النضير ، والأوسط إجلاء خيبر ، والآخر حشر يوم القيامة.
وعن الحسن: هم بنو قُرَيظة.
وخالفه بقية المفسرين وقالوا: بنو قُرَيظة ما حُشروا ولكنهم قتلوا.
حكاه الثعلبي.
الثالثة: قال الكيا الطبريّ: ومصالحة أهل الحرب على الجلاء من ديارهم من غير شيء لا يجوز الآن ، وإنما كان ذلك في أوّل الإسلام ثم نُسخ.
والآن فلا بدّ من قتالهم أو سَبْيهم أو ضرب الجِزية عليهم.
قوله تعالى: {مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ} (يريد لعظم أمر اليهود ومنعتهم وقوّتهم في صدور المسلمين ، واجتماع كلمتهم) .
{وظنوا أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم} قيل: هي الوَطيح والنَّطاة والسُّلالم والكَتيبة.
{مِّنَ الله} أي من أمره.
وكانوا أهل حَلْقة أي سلاح كثير وحصون منيعة ؛ فلم يمنعهم شيء منها.
{فَأَتَاهُمُ الله} أي أمره وعذابه.
{مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ} أي لم يظنوا.
وقيل: من حيث لم يعلموا.
وقيل: {مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ} بقتل كعب بن الأشرف ؛ قاله ابن جُريج والسُّدّي وأبو صالح.
قوله تعالى: {وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرعب} بقتل سيدهم كعب بن الأشرف ؛ وكان الذي قتله هو محمد بن مَسْلمة ، وأبو نائلة سِلْكان بن سلامة بن وَقْش وكان أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة وعبّاد بن بِشر بن وَقْش ، والحارث بن أوْس بن معاذ ، وأبو عَبْس بن جبر.
وخبره مشهور في السيرة.