مِنْ وُلُوغ الْكَلْب الْأَبْيَض.
قَالَ الْقَاضِي أبو لَيْلَى: فَإِنْ قِيلَ: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ إِنَّهُ شَيْطَانٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَوْلُودٌ مِنْ الْكَلْبِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْإِبِل إِنَّهَا جِنٌّ وَهِيَ مَوْلُودَةٌ مِنْ النُّوقِ فَالجَوَابُ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ التَّشْبِيهِ لَهُمَا بِالشَّيْطًانِ وَالجنِّ؛ لِأَنَّ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ شَرُّ الْكِلَابِ وَأَقَلُّهَا نَفْعًا. وَالْإِبِلُ شِبْهُ الجنِّ فِي صُعُوبَتِهَا وَصَوْلَتِهَا، وَجَعَلَ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ شَيْطَانًا لِخَبَثِهِ، فَإِنَّهُ أَضَرُّ الْكِلَابِ وَأَعْقَرُهَا، وَالْكَلْبُ أَسْرَعُ إِلَيْهِ مِنْهُ إِلَى جَمِيعِهَا، وَهِيَ مَعَ هَذَا أَقَلُّهَا نَفْعًا وَأَسْوَءُهَا حِرَاسَةً وَأَبْعَدُهَا مِنْ الصَّيْدِ وَأَكْثَرُهَا نُعَاسًا.