فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 212

{قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ(88)}

استطراد إلى التغليب:

والتغليب باب واسع يجري في فنون كثيرة؛ كقوله تعالى: {لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} [سورة الأعراف: 88] أُدخل شعيب - عليه السلام - في: {لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} بحكم التغليب؛ إذ لم يكن شعيب في ملتهم أصلا. ومثله قوله تعالى: {إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ} [سورة الأعراف: 89] , وكقوله تعالى: {وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} [سورة التحريم: 12] عدت الأنثى من الذكور بحكم التغليب وكقوله تعالى: {فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ} [سورة البقرة: 34] عد إبليس من الملائكة بحكم التغليب، وكقوله تعالى: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [سورة النمل: 55] بتاء الخطاب، غُلِّب جانب"أنتم"على جانب"قوم". ومثله: {وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [سورة هود: 123] فيمن قرأ بالتاء. وكذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [سورة البقرة: 21] غلب المخاطبون في قوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} على الغائبين في اللفظ، والمعنى على إرادتهما جميعا؛ لأن"لعل"متعلقة بـ"خلقكم"لا بـ"اعبدوا"وهذا من غوامض التغليب. وكقوله تعالى: {جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} [سورة الشورى: 11] فإن الخطاب فيه شامل للعقلاء والأنعام، فغلب فيه المخاطبون على الغُيَّب والعقلاء على الأنعام. وقوله تعالى {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} أي: يبثّكم ويُكثركم في هذا التدبير، وهو أن جعل للناس والأنعام أزواجا حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد والتناسل، فجعل هذا التدبير كالمنبع والمعدن للبثّ والتكثير؛ ولذلك قيل: {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} ولم يقل:"به"كما في قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت