طباق الإيجاب وطباق السلب:
والطباق ينقسم إلى طباق الإيجاب كما تقدم، وإلى طباق السلب؛ وهو الجمع بين فعلي مصدر واحد مثبت ومنفي، أو أمر ونهي؛ كقوله تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ، يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [سورة الروم:، 7] ، وقوله: {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} [سورة المائدة: 44] . وقول الشاعر:
ونُنكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول
وقول البحتري:
يقيض لي من حيث لا أعلم النوى ... ويسري إلي الشوق من حيث أعلم
وقول أبي الطيب:
ولقد عرفت وما عرفت حقيقة ... ولقد جهلت وما جهلت خمولا
وقول الآخر:
خلقوا وما خلقوا لمكْرُمَة ... فكأنهم خلقوا وما خلقوا
رزقوا وما رزقوا سماح يد ... فكأنهم رزقوا وما رزقوا
قيل: ومنه قوله تعالى: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [سورة التحريم: 6] ؛ أي: لا يعصون الله في الحال، ويفعلون ما يؤمرون في المستقبل.
وفيه نظر؛ لأن العصيان يضادّ فعل المأمور به، فكيف يكون الجمع بين نفيه وفعل المأمور به تضادا؟!