فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 212

{ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2)}

لم يقدم الظرف في قوله تعالى: {لَا رَيْبَ فِيهِ} لئلا يفيد ثبوت الريب في سائر كتب الله تعالى.

أغراض تنكير المسند:

وأما تنكيره: فإما لإرادة عدم الحصر والعهد؛ كقولك:"زيد كاتب، وعمرو شاعر"، وإما للتنبيه على ارتفاع شأنه أو انحطاطه على ما مر في المسند إليه؛ كقوله تعالى: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [سورة البقرة: 2] أي: هدى لا يُكْتَنَه كُنْهُه.

(فائدة)

قوله تعالى: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [سورة البقرة: 2] أي: هدى للضالين الصائرين إلى الهدى بعد الضلال.

وحسّنه التوصل إلى تسمية الشيء باسم ما يئول إليه وإلى تصدير السورة بذكر أولياء الله تعالى، وقوله: {أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ} [سورة يونس: 18] أي: بما لا ثبوت له ولا علم لله متعلق بثبوته؛ نفيا للملزوم بنفي اللازم. وكذلك قوله تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} [سورة غافر: 18] أي: لا شفاعة ولا طاعة، على أسلوب قوله"من البسيط":

على لاحِب لا يُهتدى بمناره

أي: لا منار، ولا اهتداء، وقوله"من السريع":

ولا ترى الضب بها ينجَحِر ...

أي: لا ضب، ولا انجحار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت