فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 212

{فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ ...(112)}

حيث قال:"أذاقها"ولم يقل: كساها؛ فإن المراد بالإذاقة إصابتهم بما استعير له اللباس كأنه قال: فأصابها الله بلباس الجوع والخوف.

قال الزمخشري:"الإذاقة جرت عندهم مجرى الحقيقة لشيوعها في البلايا والشدائد وما يمس الناس منها؛ فيقولون:"ذاق فلان البؤس والضر، وأذاقه العذاب"شبه ما يدرك من أثر الضر والألم بما يدرك من طعم المر والبشع".

فإن قيل: الترشيح أبلغ من التجريد، فهلا قيل:"فكساها الله لباس الجوع والخوف"؟

قلنا: لأن الإدراك بالذوق يستلزم الإدراك باللمس من غير عكس، فكان في الإذاقة إشعار بشدة الإصابة بخلاف الكسوة.

فإن قيل: لِمَ لَمْ يقل:"فأذاقها الله طعم الجوع والخوف"؟ قلنا: لأن الطعم وإن لاءم الإذاقة فهو مفوت لما يفيده لفظ اللباس من بيان أن الجوع والخوف عم أثرهما جميع البدن عموم الملابس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت