فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 212

{وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ ...(100)}

ومن هذا الباب - أعني: الحذف الذي قرينته وقوع الكلام جوابا عن سؤال مقدر - قوله تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ} [سورة الأنعام: 100] على وجه؛ فإن {لِلَّهِ شُرَكَاءَ} إن جعلا مفعولين لـ"جعلوا"، فـ"الجن"يحتمل وجهين: أحدهما ما ذكره الشيخ عبد القاهر من أن يكون منصوبا بمحذوف دل عليه سؤال مقدر، كأنه قيل: من جعلوا لله شركاء؟ فقيل: الجن، فيفيد الكلام إنكار الشرك مطلقا، فيدخل اتخاذ الشريك من غير الجن في الإنكار، دخول اتخاذه من الجن، والثاني: ما ذكره الزمخشري، وهو أن ينتصب {الْجِنَّ} بدلا من {شُرَكَاءَ} ، فيفيد إنكار الشريك مطلقا أيضا كما مر، وإن جُعل {لِلَّهِ} لغوا كان {شُرَكَاءَ الْجِنَّ} مفعولين، قدم ثانيهما على الأول، وفائدة التقديم استعظام أن يتخذ لله شريك مَلَكا كان أو جِنِّيا أو غيرهما، ولذلك قدم اسم الله على الشركاء، ولو لم يُبْنَ الكلام على التقديم وقيل:"وجعلوا الجن شركاء لله"لم يفد إلا إنكار جعل الجن شركاء، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت