فإن قوله: {وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ} يوهم أن الفاصلة"الغفور الرحيم"، ولكن إذا أُنعم النظر عُلم أنه يجب أن تكون ما عليه التلاوة؛ لأنه لا يغفر لمن يستحق العذاب إلا من ليس فوقه أحد يرد عليه حكمه؛ فهو العزيز؛ لأن"العزيز"في صفات الله هو الغالب، من قولهم:"عزه يعزه عزا"إذا غلبه، ومنه المثل:"من عَزّ بَزّ"أي: من غلب سلب، ووجب أن يوصف بالحكيم أيضا؛ لأن الحكيم من يضع الشيء في محله، والله تعالى كذلك، إلا أنه قد يخفى وجه الحكمة في بعض أفعاله؛ فيتوهم الضعفاء أنه خارج عن الحكمة؛ فكان في الوصف بـ"الحكيم"احتراس حسن، أي: وإن تغفر لهم - مع استحقاقهم العذاب - فلا معترض عليك لأحد في ذلك، والحكمة فيما فعلته.