ومن تأكيد المدح بما يُشبه الذم ضرب ثالث؛ وهو أن يأتي الاستثناء فيه مفرغا؛ كقوله تعالى: {وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا} [سورة الأعراف: 126] ، أي: وما تعيب منا إلا أصل المناقب والمفاخر كلها وهو الإيمان بآيات الله، ونحوه قوله: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} [سورة المائدة: 59] ؛ فإن الاستفهام فيه للإنكار.
واعلم أن الاستدراك في هذا الباب يجري مجرى الاستثناء، كما في قول أبي الفضل بديع الزمان الهمذاني:
هو البدر إلا أنه البحر زاخرا ... سوى أنه الضِّرْغام لكنه الوَبْل