وقد يكرر اللفظ لطول في الكلام؛ كما في قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [سورة النحل: 119] ، وفي قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [سورة النحل: 110] .
وقد يكرر لتعدد المتعلَّق؛ كما كرره الله تعالى منقوله: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [سورة الرحمن: 13] ؛ لأنه تعالى ذكر نعمة بعد نعمة وعقب كل نعمة بهذا القول ومعلوم أن الغرض من ذكره عقيب نعمة غير الغرض من ذكره عقيب نعمة أخرى.
فإن قيل: قد عقّب بهذا القول ما ليس بنعمة، كما في قوله: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ} [سورة الرحمن: 35] , وقوله: {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ، يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} [سورة الرحمن: 44] ؟! قلنا: العذاب وجهنم وإن لم يكونا من آلاء الله تعالى، فإن ذكرهما ووصفهما - على طريق الزجر عن المعاصي والترغيب في الطاعات - من
آلائه تعالى. ونحوه قوله: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} [سورة المرسلات: 15] ؛ لأنه تعالى ذكر قصصا مختلفة، وأتبع كل قصة بهذا القول، فصار كأنه قال عقب كل قصة: ويل يومئذ للمكذبين بهذه القصة.