ومنه العكس والتبديل؛ وهو أن يقدم في الكلام جزء ثم يؤخر. ويقع على وجوه:
منها: أن يقع بين أحد طرفي جملة وما أُضيف إليه؛ كقول بعضهم:"عادات السادات سادات العادات".
ومنها: أن يقع بين متعلقي فعلين في جملتين؛ كقوله تعالى: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} [سورة يونس: 31] , وكقول الحماسي:
فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا
: أن يقع بين لفظين في طرفي جملتين؛ كقوله تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [سورة البقرة: 187] , وقوله: {لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [سورة الممتحنة: 52] , وقوله: {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ} [سورة الأنعام: 52] .
وقول الحسن البصري:"إن من خوّفك حتى تلقى الأمن خير ممن أمّنك حتى تلقى الخوف". وقول أبي الطيب:
فلا مجد في الدنيا لمن قلّ ماله ... ولا مال في الدنيا لمن قل مجده
وقول الآخر:
الرجوع:
ومنه الرجوع، وهو العَوْد على الكلام السابق بالنقض لنكتة؛ كقول زهير:
قف بالديار التي لم يعفها القِدَم ... بلى وغيّرها الأرواح والدِّيَم
قيل: لما وقف على الديار تسلطت عليه كآبة أذهلته، فأخبر بما لم يتحقق، فقال:"لم يعفها القدم"، ثم ثاب إليه عقله فتدارك كلامه فقال:"بلى وغيّرها الأرواح والديم". وعلى هذا بيت الحماسة:
أليس قليلا نظرة إن نظرتها ... إليكِ! وكلا ليس منكِ قليل
ونحوه:
فأف لهذا الدهر لا بل لأهله