فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 212

{هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ...(187)}

ومنه العكس والتبديل؛ وهو أن يقدم في الكلام جزء ثم يؤخر. ويقع على وجوه:

منها: أن يقع بين أحد طرفي جملة وما أُضيف إليه؛ كقول بعضهم:"عادات السادات سادات العادات".

ومنها: أن يقع بين متعلقي فعلين في جملتين؛ كقوله تعالى: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} [سورة يونس: 31] , وكقول الحماسي:

فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا

: أن يقع بين لفظين في طرفي جملتين؛ كقوله تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [سورة البقرة: 187] , وقوله: {لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [سورة الممتحنة: 52] , وقوله: {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ} [سورة الأنعام: 52] .

وقول الحسن البصري:"إن من خوّفك حتى تلقى الأمن خير ممن أمّنك حتى تلقى الخوف". وقول أبي الطيب:

فلا مجد في الدنيا لمن قلّ ماله ... ولا مال في الدنيا لمن قل مجده

وقول الآخر:

الرجوع:

ومنه الرجوع، وهو العَوْد على الكلام السابق بالنقض لنكتة؛ كقول زهير:

قف بالديار التي لم يعفها القِدَم ... بلى وغيّرها الأرواح والدِّيَم

قيل: لما وقف على الديار تسلطت عليه كآبة أذهلته، فأخبر بما لم يتحقق، فقال:"لم يعفها القدم"، ثم ثاب إليه عقله فتدارك كلامه فقال:"بلى وغيّرها الأرواح والديم". وعلى هذا بيت الحماسة:

أليس قليلا نظرة إن نظرتها ... إليكِ! وكلا ليس منكِ قليل

ونحوه:

فأف لهذا الدهر لا بل لأهله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت