فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 212

{قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ(59)}

{آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ} إذ معلوم أن المعنى على إنكار أن يكون قد كان من الله تعالى إذن فيما قالوه، من غير أن يكون هذا الإذن قد كان من غير الله فأضافوه إلى الله، إلا أن اللفظ أُخرِج مُخْرَجَه إذا كان الأمر كذلك؛ ليكون أشد لنفي ذلك وإبطاله، فإنه إذا نُفِي الفعل عما جُعل فاعلا له في الكلام، ولا فاعل له غيره، لزم نفيه من أصله.

قال السكاكي رحمه الله:"وإياك أن يزول عن خاطرك التفصيل الذي سبق في نحو: أنا ضربت، وأنت ضربت، وهو ضرب من احتمال الابتداء، واحتمال التقديم، وتفاوت المعنى في الوجهين، فلا تحملْ نحو قوله تعالى: {آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ} [سورة يونس: 59] على التقديم، فليس المراد أن الإذن يُنْكَر من الله دون غيره، ولكن احملْه على الابتداء مرادا منه تقوية حكم الإنكار".

وفيه نظر؛ لأنه إن أراد أن نحو هذا التركيب - أعني ما يكون الاسم الذي يلي الهمزة فيه مُظهَرا - لا يفيد توجه الإنكار إلى كونه فاعلا للفعل الذي بعده؛ فهو ممنوع، وإن أراد أنه يفيد ذلك إن قدر تقديم وتأخير، وإلا فلا - على ما ذهب إليه فيما سبق - فهذه الصورة مما منع هو ذلك فيه على ما تقدم.

لا يقال: قد يلي الهمزةَ غيرُ المنكر في غير ما ذكرتم، كما في قوله"من الطويل":

أيقتلني والمشرفي مضاجعي؟!

فإن معناه أنه ليس بالذي يجيء منه أن يقتل مثلي بدليل قوله:

يغط غطيط البكر شُدّ خناقه ... ليقتلني والمرء ليس بقتّال

لأنا نقول: ليس ذلك معناه؛ لأنه قال:"والمشرفي مضاجعي"فذكر ما يكون منعا من الفعل، والمنع إنما يحتاج إليه مع من يُتصور صدور الفعل منه دون من يكون في نفسه عاجزا عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت