فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 212

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ...(189)}

الأسلوب الحكيم:

ومن خلاف المقتضى ما سماه السكاكي الأسلوب الحكيم، وهو تلقي المخاطِب بغير ما يترقب، بحمل كلامه على خلاف مراده؛ تنبيها على أنه الأولى بالقصد، أو"تلقي"السائل بغير ما يتطلب بتنزيل سؤاله منزلة غيره؛ تنبيها على أنه الأولى بحاله، أو المهم له.

أما الأول فكقول القبعثرى للحجاج لما قال له متوعدا بالقيد:"لأحملنك على"

الأدهم":"مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب". فإنه أبرز وعيده في معرض الوعد، وأراه بألطف وجه أنّ من كان على صفته في السلطان وبسطة اليد فجدير بأن يُصْفِد لا أن يَصْفِد، وكذا قوله له لما قال له في الثانية:"إنه حديد":"لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا"."

وعن سلوك هذه الطريقة في جواب المخاطَب عبّر من قال مفتخرا"من الطويل":

أتت تشتكي عندي مزاولة القِرَى ... وقد رأت الضيفان ينحون منزلي

فقلت كأني ما سمعت كلامها: ... هم الضيف جدي في قراهم وعجلي

وسماه الشيخ عبد القاهر"مغالطة".

وأما الثاني؛ فكقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [سورة البقرة: 189] قالوا:"ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط، ثم يتزايد قليلا قليلا حتى يمتلئ ويستوي، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدا؟"6 وكقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [سورة البقرة: 215] ، سألوا عن بيان ما ينفقون، فأجيبوا ببيان المصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت