المطابقة أو الطباق:
أما المعنوي فمنه المطابقة، وتسمى الطباق والتضاد أيضا؛ وهي: الجمع بين
المتضادين؛ أي: معنيين متقابلين في الجملة، ويكون ذلك إما بلفظين من نوع واحد اسمين، كقوله تعالى: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ} [سورة الكهف: 18] ، أو فعلين؛ كقوله تعالى: {تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ} [سورة آل عمران: 26] ، وقول النبي عليه السلام للأنصار:"إنكم لتكثرون عند الفزع، وتقلون عند الطمع"، وقول أبي صخر الهذلي:
أما والذي أبكى وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر
وقول بشار:
إذا أيقظتك حروب العدا ... فنبه لها عمرا ثم نم
أو حرفين؛ كقوله تعالى {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286] .
وقول الشاعر:
على أنني راضٍ بأن أحمل الهوى ... وأخلص منه لا علي ولا ليا
وإما بلفظين من نوعين؛ كقوله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} [سورة الأنعام: 122] أي: ضالا فهديناه، وقول طفيل:
بساهم الوجه لم تقطع أباجله ... يصان وهو ليوم الروع مبذول
ومن لطيف الطباق قول ابن رشيق:
وقد أطفئوا شمس النهار وأوقدوا ... نجوم العوالي في سماء عَجَاج
وكذا قول القاضي الأرَّجانيّ:
ولقد نزلت من الملوك بماجد ... فقر الرجال إليه مفتاح الغِنَى
وكذا قول الفرزدق:
لعن الإله بني كليب إنهم ... لا يغدرون ولا يَفُون لجار
يستيقظون إلى نهيق حمارهم ... وتنام أعينهم عن الأوتار
وفي البيت الأول تكميل حسن؛ إذ لو اقتصر على قوله:"لا يغدرون"لاحتمل الكلام ضربا من المدح؛ إذ تجنب الغدر قد يكون عن عفة؛ فقال:"ولا يفون"ليفيد أنه للعجز، كما أن ترك الوفاء للؤم، وحصل مع ذلك إيغال حسن؛ لأنه لو اقتصر على قوله:"لا يغدرون ولا يفون"تم المعنى الذي قصده، ولكنه لما احتاج إلى القافية أفاد بها معنى زائدا، حيث قال:"لجار"؛ لأن ترك الوفاء للجار أشد قبحا من ترك الوفاء لغيره.