الالتفات:
قال السكاكي:
هذا غير مختص بالمسند إليه، ولا بهذا القدر، بل التكلم والخطاب والغيبة مطلقا ينقل كل واحد منها إلى الآخر، ويسمى هذا النقل"التفاتا"عند علماء المعاني كقول ربعية بن مقروم"من البسيط":
بانت سعاد فأمسى القلب معمودا ... وأخلفتك ابنة الحر المواعيدا
فالتفت كما ترى؛ حيث لم يقل:"وأخلفتني". وقوله"من الطويل":
تذكرت والذكرى تهيجك زينبا ... وأصبح باقي وصلها قد تقضبا
وحل بفلج فالأباتر أهلنا ... وشطت فحلت غمرة فمثقبا
فالتفت في البيتين.
والمشهور عند الجمهور أن الالتفات هو التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة, بعد التعبير عنه بطريق آخر منها.
وهذا أخص من تفسير السكاكي؛ لأنه أراد بالنقل أن يعبر بطريق من هذه الطرق عما عبر عنه بغيره، أو كان مقتضى الظاهر أن يعبر عنه بغيره منها؛ فكل التفات عندهم التفات عنده، من غير عكس.
مثال الالتفات من التكلم إلى الخطاب قوله تعالى: {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} 3 [يس: 22] .
ومن التكلم إلى الغيبة قوله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [سورة الكوثر:، 2] .
ومن الخطاب إلى التكلم قول علقمة بن عبدة"من الطويل":
طحا بك قلب في الحسان طروب ... بُعَيْد الشباب عصر حان مشيب
يكلفني ليلى وقد شط وَلْيُها ... وعادت عَوادٍ بيننا وخطوب
ومن الخطاب إلى الغيبة قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} [سورة يونس: 22] .
ومن الغيبة إلى التكلم قوله تعالى: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ} [سورة فاطر: 9] .
ومن الغيبة إلى الخطاب قوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [سورة الفاتحة: 5] .