اللف والنشر:
ومنه اللف والنشر، وهو ذكر متعدد على جهة التفصيل أو الإجمال، ثم"ذكر"ما لكل واحد من غير تعيين؛ ثقة بأن السامع يرده إليه.
فالأول ضربان؛ لأن النشر إما على ترتيب اللف، كقوله تعالى: {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} [القصص: 73] .
وقول ابن حيّوس:
فعل المُدَام ولونها ومذاقها ... في مقلتيه ووجنتيه وريقه
وقول ابن الرومي:
آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم ... في الحادثات إذا دجون نجوم
فيها معالم للهدى ومصابح ... تجلو الدجى والأخريات رجوم
وإما على غير ترتيبه، كقول ابن حيوس:
كيف أسلو وأنتِ حِقْف وغصن ... وغزال لَحْظا وقَدّا ورِدْفا
وقول الفرزدق:
لقد خنت قوما لو لجأت إليهم ... طريد دم أو حاملا ثِقْل مغرم
لألفيت فيهم معطيا أو مطاعنا ... وراءك شَزْرا بالوشيج المقوَّم
والثاني كقوله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} [سورة البقرة: 111] ؛ فإن الضمير في"قالوا"لأهل الكتاب من اليهود والنصارى، والمعنى: وقالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، والنصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، فَلَفّ بين القولين ثقة بأن السامع يردّ إلى كل فريق قوله، وأمنا من الإلباس؛ لِمَا عُلم من التعادي بين الفريقين، وتضليل كل واحد منهما لصاحبه.