فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 212

قال الزمخشري: وللجهل بموقع"إن"و"إذا"يزيغ كثير من الخاصة عن الصواب فيغلطون؛ ألا ترى إلى عبد الرحمن بن حسان كيف أخطأ بهما الموقع في قوله يخاطب بعض الولاة، وقد سأله حاجة فلم يقضها، ثم شفع له فيها فقضاها"من الطويل":

ذُمِمْت ولم تحمد وأدركت حاجتي ... تولى سواكم أجرها واصطناعها

أبى لك كسب الحمد رأي مقصر ... ونفس أضاق الله بالخير باعها

إذا هي حثته على الخير مرة ... عصاها وإن همت بشر أطاعها

فلو عكس لأصاب.

وقد تستعمل"إنْ"في مقام القطع بوقوع الشرط لنكتة: كالتجاهل؛ لاستدعاء المقام إياه.

وكعدم جزم المخاطب؛ كقولك لمن يُكذّبك فيما تخبر: إن صدقتُ فقل لي ماذا تفعل؟

وكتنزيله منزلة الجاهل؛ لعدم جريه على موجب العلم، كما تقول لمن يؤذي أباه:"إن كان أباك فلا تؤذه".

وكالتوبيخ على الشرط، وتصوير أن المقام لاشتماله على ما يقلعه عن أصله لا يصلح إلا لفرضه كما يفرض المحال لغرض، كقوله تعالى: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ} فيمن قرأ"إِنْ"بالكسر لقصد التوبيخ والتجهيل في ارتكاب الإسراف، وتصوير أن الإسراف من العاقل في هذا المقام واجب الانتفاء، حقيق ألا يكون ثبوته له إلا على مجرد الفرض.

وكتغليب غير المتصف بالشرط على المتصف به ومجيء قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} [سورة البقرة: 23] بـ"إن", يحتمل أن يكون للتوبيخ على الريبة لاشتمال المقام على ما يقلعها عن أصلها، ويحتمل أن يكون لتغليب غير المرتابين من المخاطَبين على المرتابين منهم؛ فإنه كان فيهم من يعرف الحق؛ وإنما ينكر عنادا، وكذلك قوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ} [سورة الحج: 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت