فهرس الكتاب
والولوج في الخبط , وترك الناس سدى مهملين , وذلك يفضي إلى خراب الدنيا بعد أن يفضي إلى خراب الأخرى , مع أن قوله في بعض طرق الحديث:"أن يعبدوه"يتضمن جميع أنواع التكاليف الشرعية , وقوله:"ولا يشركوا به شيئا"يشمل مسمى الشرك الجلي والخفي , فلا راحة للتمسك به في ترك العمل , لأن الأحاديث إذا ثبتت وجب ضم بعضها إلى بعض , فإنها في حكم الحديث الواحد , فيحمل مطلقها على مقيدها ليحصل العمل بجميع ما في مضمونها. وبالله التوفيق"انتهى."
وفي كتاب"صفوة الآثار و المفاهيم"في فوائد قول الله تعالى: {إياك نعبد و إياك نستعين} قال مبينا أن القول بالإرجاء دسيسة يهودية وغاية ماسونية [1/ 187 للشيخ عبدالرحمن الدوسري - رحمه الله تعالى -] :
"التاسع و الثمانون بعد المائة: تعليم الله لعباده الضراعة إليه بـ {إياك نعبد و إياك نستعين} إعلام صريح بوجوب الصلة بين الإيمان والعمل , وأنه لا يستقيم الإيمان بالله ولا تصح دعواه إلا بتحقيق مقتضيات عبوديته , التي هي العمل بطاعته , وتنفيذ شريعته , وإخلاص القصد لوجهه الكريم , والانشغال بمرضاته , والعمل المتواصل لنصرة دينه , والدفع به إلى الأمام بجميع القوى المطلوبة؛ ليرتفع بدين الله عن الصورة إلى الحقيقة , وأن المسلم لا يجوز له الإخلال بذلك , ولا لحظة واحدة."
وإن الدعوات لمجرد إيمان خال من العمل هي إفك وخداع وتلبيس , بل هي من دس اليهود على أيدي الجهمية , وفروعها من المرجئة كالماسونية , وغيرهم , إذ متى انفصمت الصلة بين الإيمان والعمل، فلن نستطيع أن نبني قوة روحية نقدر على نشرها والدفع بمدها في أنحاء المعمورة , بل إذا انفصمت الصلة بين الإيمان و العملفقد المسلم قوته