فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 218

الروحية , وصار وجوده مهددا بالخطر , الذي يزيل شخصيته أو يذيبها في بوتقة غيره , لأنه لا يستطيع أن ينمي قوة روحية يصمد بها أمام أعدائه , فضلا عن أن يزحف بها عليهم"انتهى."

وبالجملة فهذان المذهبان: مذهب الخوارج ومذهب المرجئة , باطلان , مُردِيَان، أثَّرا ضلالًا في الاعتقاد , وظلما للعباد، وخرابا للديار , وإشعالا للفتن , ووهاءً في المد الإسلامي , وهتكًا لحرماته وضرورياته , إلى غير ذلك من المفاسد والأضرار التي يجمعها الخروج على ما دلت عليه نصوص الوحيين الشريفين، والجهل بدلائلها تارة، وسوء الفهم لها تارة أخرى وتوظيفها في غير ما دلت عليه , وبتر كلام العالِم تارة , والأخذ بمتشابه قوله تارة أخرى. درء الفتنة عن أهل السنة والرد على مرجئة العصر للشيخ بكر أبو زيد

الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، يعقد الشيخ -رحمه الله- هذا الفصل؛ لبيان منهج أهل السنة في ثلاث مسائل في الحقيقة أنه سبقت الإشارة إلى بعضها، عند الكلام في وسطية أهل السنة والجماعة بين فِرَق الأمة.

المسألة الأولى: ما يتناوله اسم الإيمان يعني مسمى الإيمان ما هو الإيمان؟.

يقول الشيخ -رحمه الله-: من أصول أهل السنة أن الدين والإيمان قول وعمل. قول وعمل خلافا للمرجئة الذين يقولون: إنه التصديق فقط، تصديق القلب هو الإيمان، وأما الأعمال فليست من الإيمان، أو كقول الجهمية: هو المعرفة، والمعنى متقارب.

وخلافا للكرامية الذين يقولون: الإيمان هو التصديق باللسان فمن صدَّق بلسانه فهو مؤمن يعني: في الدنيا، وإن كان مخلدا في النار يوم القيامة، لكن ليس هو في الحقيقة بمؤمن، بل هو منافق، هذا اسمه الشرعي من صدَّق بلسانه، وأظهر الإيمان بلسانه فليس بمؤمن في الحقيقة {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) } (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت