فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 218

وقول اللسان الذي هو الإقرار، كما يقر الكافر عند إسلامه، يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وعمل القلب كمحبة الله ورسوله وأوليائه ومحبة ما يحب، والخوف من الله والرجاء، والتوكل عليه سبحانه.

وعمل اللسان كثير كالذكر بأنواعه، وتلاوة القرآن، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وعمل الجوارح كالصلاة من الركوع مثل ما في الصلاة من عمل الجوارح، فالصلاة مشتملة على أقوال وأعمال، كالقيام، والركوع والسجود، هذه كلها أعمال جوارح، ومثل الحج والطواف بالبيت وسائر المناسك، هي من أعمال الجوارح، فهذا هو الذكر، فالإيمان يشمل كل ذلك.

"الإيمان بضع وستون شعبة"فالصلاة من الإيمان، والزكاة من الإيمان، والصيام من الإيمان، والحج بأعماله من الإيمان، كله قول القلب واللسان، هذا تفصيل لما ذكر قول أهل السنة فصله بقوله: قول القلب واللسان يعني: اعتقاده. اعتقاد القلب، واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح.

وهذا أتم من قول من يقول: إن الإيمان اعتقاد بالجنان، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان، صحيح أن هذا يرد مذهب الخوارج المرجئة، لكن ما ذكره الشيخ من هذه الأمور الخمسة أتم، يعني: يستوعب كل جوانب الإيمان.

وهذا هو الحق الذي لا ريب فيه أن الإيمان قول، وعمل، خلافا للمرجئة من الجهمية، والأشاعرة وغيرهم؛ خلافا للمرجئة؛ خلافا لكل من أخرج الأعمال عن مسمى الإيمان؛ فالأعمال من الإيمان، وأدلة ذلك ظاهرة بينة لمن تدبر نصوص الكتاب والسنة.

المسألة الثانية: أن الإيمان يزيد وينقص، وكثير من المرجئة يقول: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، بل هو واحد ما دام أنه هو التصديق، فإنه لا يزيد ولا ينقص، شيء واحد، وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على أن الإيمان يزيد وينقص، وما دخلته الزيادة يدخله النقص، إذا خلا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت