فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 218

والفرق بينهم، أي: المعتزلة وبين أهل السنة أن مرتكب الكبيرة يسلب اسم الإيمان بالكلية ويخلد في النار عندهم، وعند أهل السنة لا يسلب الإيمان بالكلية بل هو مؤمن ناقص الإيمان ولا يخلد في النار إذا دخلها. والحق ما قاله أهل السنة والجماعة لأدلة كثيرة شرح الواسطية للفوزان.

تعريفُ الإيمان لغةً

قلت في النظم:

في اللغةِ الإيمانُ كالإقرارِ

وكونُه التصديقَ بالأخبارِ

عندَ المُحققينَ لا يُسَلمُ

لأوجهٍ من الفُروقِ تُعلمُ

(في اللغة) متعلقٌ بالإيمان (الإيمانُ) مبتدأ خبره (كالإقرار) الكاف للتشبيه، وهذا يفيد التغايُرَ بينَ مُسمَّيَيِ الإيمانِ والإقرارِ، إذ الأصل أن المشبَّهَ ليس في قوةِ المشبهِ به: وقد يُعكس في التشبيهِ المقلوبِ، وفي الحالتين معا فهما مختلفان إجمالا، وإن اتفقا في بعض الأمورِ، فأنت لا تشبِّهُ الشيءَ بما هو مرادف له. وسيأتي كلام شيخ الإسلامِ ابن تيميةَ رحمه الله في هذه المسألة، بحول الله تعالى.

(وكونُه) مبتدأ، والضمير عائد على الإيمان اسم الكون و (التصديق) خبره منصوب، وهو مصدر صدَّق يصدِّق إذا نسبه إلى الصدق و (بالأخبار) متعلق بالتصديق، وهو جمع خبر، والخبرُ - وهو قَسيم الإنشاء - هو ما احتمل الصدقَ والكذبَ لذاته، أي لغير قرينة خارجية، فبعض كلام الله تعالى خبر مع أنه لا يحتملُ غيرَ الصدق، ولكن ذلك لقرينة خارجية وهي الجزمُ بصدقِ المتكلِّم به (عند المحققين) أي العلماء المدققين في الفهم والتمحيص، الغائصين وراء دُرَرِ المعاني (لا يسلم) به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ:"كونه" (لأوجه) متعلق بلا يسلم (من الفروق)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت