الصفحة 32 من 125

فعن أيَّ فتياكم يصدر المسلمون ؟ لا أجد اثنين اختلفا بعد مقامي هذا إلا فعلت وفعلت . لكن قد روى عن بعض التابعين أنه قال: ما أحسب اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا رحمة للناس ، لأنهم - لو لم يختلفوا - لم يكن رخصة . ومراده شيء آخر غير ما نحن فيه ؛ ومع هذا فهو قول مستدرك لأن الصحابة بأنفسهم ذكروا أن اختلافهم عقوبة وفتنة . وأما المسألة التاسعة: وهي مسألة الحلف بالطلاق ، فغاية ما ذكره أنه مذهب أحمد ، ومذهب غيره يخالفه ، ومن كانت الحجة معه فهو المصيب . وأما مسألة الوقف فالكلام فيها طويل يحتاج إلى مذاكرة . وبالجملة فلا ننكر إلا ما خالف أمر الله ورسوله وطريقة الصحابة وأتباعهم . وأما ما فعله الصحابة فعلى الرأس والعين . وأما قوله تعالى: ! ( يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية ) ! وقوله: ! ( الظانين بالله ظن السوء ) ! فقد بسط الكلام عليها في الهدى على وقعة أحد ، وقد فسره بأشياء كثيرة نقولها ونعتقدها ولا نظن إلا أنها عقل وصواب ، فتأمل كلامه تأملًا جدًا . وأما قوله: ! ( من يعمل سوءا يجز به ) ! وإدخال البخاري لها في كتاب الطب ، فمراد البخاري أن هذه الأمراض التي يكرهها العبد هي مما يكفر الله بها عن المؤمن سيئاته ويطهِّره بها ، لأن قوله: ! ( من يعمل سوءا يجز به ) ! عام في جزاء الدنيا والآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت