الصفحة 33 من 125

وأما إدخاله هذا في كتاب الطب فواضح ، وأهل العلم يذكرون في الباب ما هو أبعد من هذا تعلُّقًا واستطرادًا . وأما قوله: ' ما من مسلم يصيبه أذى ' فهو عام . وأما عطف الأذى على الوَصَب والنصب والهمَّ فمن عطف العام على الخاص ، وهو كَثير جدًّا في كلام العرب وفي كلامنا . وأما سؤالكم: هل هذا في المسلم الذي لم يصدر منه شرك بالكلية ، فنقول: أما الشرك الذي يصدر من المؤمن وهو لا يدري مع كونه مجتهدًا في اتباع أمر الله ورسوله - فأرجو أن لا يخرجه هذا من الوعد ، وقد صدر من الصحابة أشياء من هذا الباب: كحلفهم بآبائهم ، وحلفهم بالكعبة وقولهم: ما شاء الله وشاء محمد ، وقولهم: اجعل لنا ذات أنواط . ولكن إذا بان لهم الحق اتّبعوه ، ولم يجادلوا فيه حَمِيّة الجاهلية لمذهب الآباء والعادات . وأما الذي يدّعي الإسلام وهو يفعل من الشرك الأمور العظام فإذا تليت عليه آيات الله استكبر عنها - فهذا ليس بالمسلم . وأما الإنسان الذي يفعلها بجهالة ، ولم يتيسر له من ينصحه ، ولم يطلب العلم الذي أنزله الله على رسوله ، بل أخلد إلى الأرض واتبع هواه ، فلا أدري ما حاله . وأما قوله من قال: من الشرك التصنُّعُ للمخلوق ، فلعل مراده: التصنع بطاعة الله الذي يسمّى الرياء ، وهو كثير جداًّ ، فهذا صحيح في أمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت