أفدنا جزاك الله خيرًا . فأجاب رحمه الله تعالى بقوله: بعد السلام فسرَّني ما ذكرت - ألهمك الله التوفيق - ولا تعتذر من السؤال فإن هذا هو الواجب عليك وعلى غيرك ، كما قالوا: مفتاح العلم السؤال . ولكن اعلم أن المسائل والعلوم المهجورة ( لا ) يفهمها الإنسان إلا بعد المراجعة والمذاكرة ولو كانت واضحة . وهذه المسائل من العلوم المهجورة كما ذكرت فعل الطلبة في باب حكم المرتد ، مع أن معرفة الله ومعرفة حقه أجلّ العلوم وأشرفها ، فلا تَسْتَحِ من المراجعة وكثرة السؤال ما بقي في نفسك شيء من الإشكال . وقولك: إن أهل العلم لم يشرحوها ، فكثير من الكتب لم يوجد عندكم وإلا جميع ما ذكرت قد شرحوه . فأما المسألة الأولى: فالعلماء استدلوا عليها بقوله تعالى في حق بعض المسلمين المهاجرين في غزوة تبوك ! ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ) ! ، فذكر السلف والخلف أن معناها عام إلى يوم القيامة فيمن استهزأ بالله والقرآن أو الرسول . وصفة كلامهم أنهم قالوا: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونًا ولا أكذب ألسنًا ولا أجبن عند اللقاء . يعنون بذلك رسول الله والعلماء من أصحابه ، فلما نقل الكلام عوف بن مالك أتى القائل يعتذر أنه قاله على وجه اللعب كما يفعل المسافرون