فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 200

قال العارف أبو زيد الفاسي (عبد الرحمن بن محمد) : «ولعل ما نقل عن ابن العربي ينظر إلى سد الذرائع وحسم مادة البدع المحدثة المتطرقة في ذلك، ومع هذا فلا معول عليه ولا التفات إليه» اهـ.

وفي «القواعد» للشيخ زروق: «تجوز الرحلة من الفاضل إلى الأفضل ويعرف ذلك من كرامته وعلمه وعمله، سيما من ظهرت كراماته بعد مماته مثلها في حياته كالسبتي أو أكثر منها في حياته كأبي يعزى، ومن جرب الدعاء عند قبره وهو غير واحد في أقطار الأرض» اهـ.».

ثم قال ابن الحاج: «على أن زيارتهم أحياء وأمواتا من معنى زيارته - صلى الله عليه وسلم -، كما أشار له الشيخ أبو المحاسن الفاسي في جواب له [1] قال: «إذ كل خير وبركة، قلت أو جلت، منه وصلت وبطلعته ظهرت وحصلت وهم صور تفاصيله - صلى الله عليه وسلم - ومظاهر تعيناته، وهو الجامع لما افترق منها فيهم، وكل سابح في نوره مستمد من بحوره ولا مزور من الحقيقة سواه» اهـ.

قال العلامة ابن زكري في «شرح النصيحة» [2] :

«وباستحضار كون زيارتهم مواصلة للنبي - صلى الله عليه وسلم - حقيقة تكمل أحوال الزائرين وتحصل آمال الطالبين فلازم زيارتهم وذكرهم ومحبتهم يفتح لك الباب ويرفع عنك الحجاب، فإن من شيمهم الفاضلة الكريمة أن يقبلوا من قصدهم ولا يخيبوا من التجأ إليهم وأحبهم» اهـ [3] .

قلت: اتفق المتأخرون على جواز زيارة الصالحين، ومنهم إمام فاس أبو القاسم العبدوسي (ت.837) [4] الذي أجاز شد الرحال للزيارة طال السفر أو قصر، واحتج بما للقرطبي وعياض من أن النهي عن زيارة القبور إنما كان في أول الإسلام حيث كانت

(1) انظره في"مرآة المحاسن" (ص.249) .

(2) «النصيحة الكافية لمن خصه الله بالعافية» لأحمد زروق، وقد وفقنا الله لشرحها بحمده تعالى.

(3) «حاشية ابن الحاج على ميارة» (ص. 468) .

(4) عبد العزيز بن موسى بن معطي، الإمام الفقيه الجامع حامل لواء المذهب المالكي وهومن بيت علم كبير في فاس. نشأ ومات في تونس سنة 837. رحمه الله."الفكر السامي رقم (669) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت