قلنا: هذا بحسب زعمهم، فقد قدمت لك أن أصل قاعدة النجديين أن الناس كانوا في فترة من الرسالة وأن ابن عبد الوهاب أحيا دين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ التوحيد الصافي الخالي عن شوائب الشرك والبدع، فابن عبد الوهاب مجدد الدين وارث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وآل سعود خلفاؤه الراشدون المهديون، وأتباعه هم المسلمون.
فمن عارضهم أو توقف عن نصرتهم فقد شرق بالدين وأبغض الإسلام!!
وهذا من أبطل الباطل، ولو كان الأمر كذلك لكفر كل مبتدع هاجم شيئا لأنه يهاجم فيه الإسلام الصافي.
والأشاعرة والصوفية وجماعة من متأخري الحنابلة خالفوا النجديين إما لأسباب شرعية أو سياسية كما بينت لك ذلك في «الأجوبة الوفية» .
فهم ما بين مجتهد مصيب أو مخطئ، وما بين مبتدع ضال في بدعته
أما تكفيرهم ووصفهم بالمشركين جميعا وديارهم ديار شرك وكفر، وتحريم السفر لبلادهم والأخذ عن علمائهم، وتكفير من لم يكفرهم، بل وسفك دمائهم واستحلال أموالهم وسبي نسائهم وذريتهم فهذا غلو غير مقبول.
فإن قيل: أتقبل أن يترك أهل السنة والتوحيد والاستقامة الناس يقصدون قبور الموتى ويدعون أصحابها وينذرون لهم ويذبحون الذبائح عندهم، وأنت نفسك قررت أن مقاصد العوام كلها شركية من جنس مقاصد عباد الأصنام وأن حالهم كحال من قال الله عنهم سبحانه وتعالى: {ألا لله الدين الخالص، والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه مختلفون، إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار} (الزمر: 3) ؟!
قلنا: كلا والله. وقد أحسن النجديون، رحمهم الله تعالى، بما فعلوه في بلاد نجد التي كانت خارجة عن حكم الخليفة العثماني، وفرح بذلك علماء السنة وزكوه، فإنه كان من أعظم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بعد دعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة وتبيين التوحيد والدين الخالص لهم، وهذا من جنس قتال الطوائف الممتنعة عن الشرائع.