غير أنهم لما دخلوا للبلاد العثمانية اصطدموا بها فصار حالهم كحال من غير المنكر بنصب القتال دون رجوع للسلطان، بل بقتال السلطان نفسه والخروج عليه.
وهذا مما لا يجوز عند جماهير علماء أهل السنة والجماعة كما هو معلوم. والنجديون أنفسهم يمنعون هذا في بلادهم ويبالغون في ذم أصحابه حتى إنهم ليسمونهم الخوارج والطائفة الضالة!!
وهم أنفسهم لم يطردوا هذا الأصل فإنهم حاربوا العثمانيين لكنهم لم يحاربوا العراق ولا الشام بعدما احتلها الإنجليز والفرنسيون، وكذلك الحال في اليمن وفي سائر إمارات الخليج.
فلو كان الأمر جهادا لنصرة التوحيد ولتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى فقد كان ينبغي عليهم الاستمرار في القتال وتوحيد بلاد الإسلام تحت خلافة راشدة سنية موحدة.
أما التوقف عن القتال، بل قتال كل من رفض التوقف ومحاربته بفتوى أئمة الدعوة فهذا مما لا يستقيم.
وأيضا، فإن النجديين كفروا أهل الحجاز والشام واليمن والأحساء والعراق ومصر وغيرها لكونهم مشركين وفي بلادهم القباب والشعائر الشركية، فلما استتب لهم الملك وأسسوا دولتهم وأقاموا العلاقات مع تلك البلاد عاملوا من دخل طاعتهم معاملة المسلمين وتركوا كثيرا مما كانوا عليه من قبل، مع بقاء تلك القباب في جميع البلاد التي لم تدخل تحت ملكهم.
فإما أن يكونوا قد أخطأوا سابقا وأصابوا لاحقا أو العكس. ولا يتصور غير ذلك.
كم من عالم كفره النجديون، ثم اليوم يذكر في الكتب ويترحم عليه، وقصارى أمره عندهم اليوم أن يكون متبدعا ترجى له المغفرة. [1]
فإن قيل: فما قولك أنت في جميع ما ذكر فإننا نشعر وكأنك تؤيد مذهب الغلاة، فقد
(1) كما ترى ذلك في تراجم ابن فيروز وابن سحيم والمويس وابن عفالق وابن سلوم وغيرهم ممن كفرهم ابن عبد الوهاب وأصحابه في"أعلام نجد"للبسام، رحمه الله.