فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 200

رحمه الله [1] .

وبهذا انتهت الإمارة السعودية الأولى التي حكمت الجزيرة العربية كلها إلا اليمن، ووصل سلطانها لبادية العراق والشام في زمن أقوى أمرائها سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود، رحمه الله.

وبسطت الدولة العثمانية سلطانها على سائر جزيرة العرب بما فيها نجد والأحساء، لكنهم أخذوا الناس بالعسف والظلم والمغارم مع بعدهم عن التزام أحكام الشرع بفسقهم وقلة دينهم.

و يجدر بنا هنا أن نذكر أمورا:

الأول: أن هذه الحملة العسكرية ضد النجديين كانت مدعومة ومؤيدة بفتاوى كبار علماء الدولة العثمانية وعلى رأسهم مفتي الدولة بحجة أن النجديين خوارج يكفرون المسلمين وأنهم شقوا عصا الطاعة على ولي الأمر الخليفة السلطان. ومن العلماء من كفرهم لتكفيرهم المسلمين واعتبارهم مشركين!

الثاني: أن النجديين وإن غلوا في مسألة التكفير فلم يكن هناك أي مقارنة بينهم وبين عسكر السلطان من حيث التزام الشرع وتعظيمه والعمل به.

فقد تميز النجديون بالحماس الشديد للعمل بالشرع والتمسك به وما دخلوا قرية إلا وأزالوا البدع وألزموا الناس بالصلاة والزكاة وآداب الإسلام وتعظيم أحكامه.

أما جنود السلطان ومن معهم من الأعراب فقد كانوا بعيدين عن ذلك أشد البعد، بل قد كان محمد علي باشا طاغية مفتونا بالغرب وكذلك كان السلطان محمود الثاني، كما هو معلوم من ترجمتهما وتاريخهما [2] .

الثالث: لما ضاق الأمر على الأمير عبد الله بن سعود أرسل رسالة يقر فيها بالتبعية للسلطان وأنه لا يخرج عن دولة الخلافة [3] . ولكنه فعل ذلك ولات حين مناص، فلم

(1) «تاريخ نجد» لفلبي (ص. 146 - 324) ط. مكتبة مدبولي.

(2) انظر «الانحرافات العقدية» للزهراني (1/ 141) .

(3) «الدولة العثمانية» للصلابي (ص.571) ط. البيارق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت