فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 200

ترفع الدولة بذلك رأسا وأصرت على كسر شوكة النجديين.

قلت: كان سبب استنفار السلطان قواته للقضاء على النجديين مجزرة كربلاء التي قتل فيها عدد كبير من الرجال والنساء ودمر ضريح الحسين بن علي رضي الله عنهما [1] .

واستيلاء النجديين على الحجاز مع تحكمهم في الحرمين الشريفين ومنعهم لكثير من حجاج مصر والشام وغيرها من الحج لإصرارهم على البدع.

ثم إن العثمانيين ضعفت سيطرتهم على نجد والأحساء وغيرها من بوادي الجزيرة العربية لكونهم قضوا على النجديين. فعادت إليها الفوضى والتسيب، وعادت القبائل إلى النهب والسلب وغزو بعضها البعض، وأهملت الدولة تلك البلاد ثانية.

فلما خفت قبضة الدولة على نجد استطاع تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود السيطرة على الرياض ونادى بنفسه حاكما على نجد سنة 1235 بعد أن كان فارا منذ سنة 1233، فقاتل العثمانيين وساعده على ذلك لحوق ابنه فيصل به سنة 1242 بعد فراره من أسره في مصر وتبعه الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب الذي نفخ الروح من جديد في دعوة جده فلقب بمجدد الدعوة الثاني، وصحبه ابنه عبد اللطيف.

وبعد حروب طويلة وأحداث جسيمة عادت نجد والأحساء لحكم النجديين، وبعد اغتيال تركي بن عبد الله سنة 1250 بويع ابنه فيصل بن تركي الذي توفي سنة 1282 بعد حروب، وأسر في مصر قرابة خمس سنوات ثم هرب ورجع لإمارته في قصص يطول شرحها.

وبعد وفاة فيصل اشتعلت نار الفتنة بين ابنيه عبد الله وسعود، فاستنجد عبد الله بالعثمانيين ضد أخيه فكانت النتيجة أن أخذوا الأحساء ثانية وآل الأمر لأخيهما الأصغر عبد الرحمن الذي ضعف عن مواجهة محمد بن رشيد نائبهم على حائل وجبل شمر فاضطر للهجرة للكويت عند آل صباح، وبقي تحت رعاية الدولة العثمانية التي أجرت له جراية ولمن معه من الأتباع [2] ، وذلك عام 1309 هـ.

(1) «تاريخ نجد» (ص. 145) .

(2) «تاريخ نجد» (ص. 225 - 369) ،و «الضياء الشارق» لابن سحمان (ص. 131) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت