فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 200

الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون (الحديد: 16) .

فإذا تبين هذا فاعلم أن العديد من انحرافات العثمانيين ورثوها ابتداء مع نشأة الدولة، فإنه لا فرق بين المماليك والعثمانيين في شيء وقل مثل ذلك في عهود العباسيين المتأخرة.

إلا أن العثمانيين لما بدأوا بحماسهم الكبير للإسلام وانشغلوا بالفتوحات الكبيرة لم تكن عيوبهم ظاهرة للناس فلما ضعفوا وركنوا للحياة الدنيا ظهرت عوراتهم وحق فيهم موعود الله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} (النور: 63) .

وقال الله تعالى: {ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} (الأنفال: 53) .

فمن انحراف العثمانيين أخذهم بمذاهب المتكلمين في العقيدة من ماتريدية وأشعرية واعتبارهم ذلك هو عقيدة أهل السنة والجماعة دون غيرها.

ومنها غلوهم في الصوفية المنحرفة عن السنة، وقد كانت طرائق قددا تختلف في انحرافها وغلوها، لكنها غلبت عليها البدع في العبادات والتربية والسلوك مع الغلوفي الصالحين بتشييد المشاهد وتزيينها وإقامة الأعياد والمواسم حولها.

وقد أضحت هذه الشعائر جزءا من الدين شاب عليه الكبار وشب عليه الصغار حتى ما عادوا يعرفون غيره وكان للملوك سواء العثمانيون أو غيرهم قبلهم وبعدهم، دور في المشاركة في ذلك إما تدينا، أو زلفى للعامة والخاصة.

وكان مذهب الدولة الرسمي هو الحنفي، وقد تعصب أتباعه، وأتباع بقية المذاهب لما استقر عليهم متأخروهم وجمدوا على مختصرات وحواشي وتقريرات رأوها قمة العلم، ومن تعصبهم تفرقهم في الصلاة فما عاد بعضهم يصلي خلف بعض كأنهم أصحاب أديان مختلفة، فترى المسجد الحرام به أربعة محاريب لكل مذهب إمام خاص به!! وكذلك بقية المساجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت