ومن أعظم مصايب العثمانيين تسامحهم الكبير مع أهل الذمة والمستأمنين والفرق الضالة بما هو مخالف للشرع.
فكان لذلك أعظم العواقب فإن أقاليم واسعة كان ينبغي أن يعمها الإسلام لكن بتساهل السلاطين بقوا على باطلهم، وأعطى السلاطين المتأخرون للعديد من الدول الأوروبية امتيازات أصبحت مع الزمن شوكة في خاصرة الدولة، بل معول هدم جعل كل دولة تتدخل في شؤون الخلافة وتتصرف في رعاياها ثم مع ضعف الدولة تدخلوا في تغيير القوانين الشرعية وساعد على ذلك افتنان كثير من الوزراء بالأفكار الأوروبية، وكذلك بعض السلاطين. فدخلهم النفاق وحب العدو الكافر والتشبه به في الفكر والهيئة واللباس ثم تطور الأمر لنظام الحكم والتشريع فكانت الخاتمة!!
ومن فروع هذه المسائل تسليط أهل الذمة من يهود ونصارى على رقاب المسلمين في بلاد الإسلام، وذلك علامة ضعف عقيدة الولاء والبراء في قلوب المسلمين.
وقد كان من نتاج ذلك سهولة تلاعب ملوك النصارى بولاة الدولة فكانوا يهيجونهم على الثورة ضد الخليفة لإضعافه وتشتت شمل المسلمين كيدا وحقدا. فإنهم لم يغمض لهم جفن منذ فتح القسطنطينية وتوغل المسلمين حتى وصلوا لأسوار فيينا فكان عليهم أن يستردوا أمجادهم بزعمهم، وقد كان لهم ما أرادوا لأخذهم الأسباب وبعدنا عن ديننا وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - والأمر لله تعالى.
قال تعالى: {و لكل أمة أجل، فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} (الأعراف:34) .
وقال سبحانه: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} (سورة البقرة: 217) .
وقال جل وعز: {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء} (سورة النساء:59) .
وقال عز من قائل: إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو