فهرس الكتاب
تكفرون (الممتحنة:2) .
3.كيف عطل العثمانيون القوانين الشرعية الإسلامية؟
إن مقتضى كون العثمانيين خلفاء المسلمين وأمراء المؤمنين أن يكونوا حماة الملة والدين، فإن الخلافة في الإسلام هي سياسة الدنيا بالدين الذي هو القوانين الشرعية المدونة في الفقه الإسلامي.
فإذا أهملوا الجهاد ووالوا الأعداء وعطلوا شرائع الإسلام وحكموا بدلها شرائع الرومان فما عادوا خلفاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل أصبحوا خلفاء من شرع لهم قوانينهم، وخرجوا عن أن يكونوا أمراء المؤمنين فأصبحوا أمراء الكافرين على رقاب المسلمين!!
فكيف انزلق العثمانيون لهذه المهواة العظيمة؟ وهل كفروا بذلك؟ وبناء عليه هل تعين خلعهم وجهادهم بالخروج عليهم؟
و نظرا لشدة أهمية هذه المسألة أفردتها هنا بالبحث لتوضيحها، فإن الحكم على الشيء فرع عن تصوره كما بينت لك في مسألة موقف النجديين من الغلاة في الصالحين.
فنقول، وبالله نتأيد:
اتفق المؤرخون على أن عظمة الدولة العثمانية انتهت بوفاة السلطان سليمان بن سليم بن أبي يزيد بن محمد الفاتح، الملقب بالقانوني، سنة 974 هـ، وكانت الدولة في عهده قد بلغت أوج مجدها من الجزائر إلى إيران، ومن النمسا إلى الصومال فضلا على القوقاز وأجزاء كبيرة من روسيا وأوكرانيا اليوم.
ثم خلف على عرش الدولة من السلاطين الذين واجهتهم ظروف جديدة نتجت عن تطور أوربا وتخلف المسلمين، وجمودهم على أمجاد الماضي.
فكثرت دسائس النصارى الأوروبيين ضد الدولة وتعددت الثورات والفتن، واقتطعت منها الأجزاء تلو الأخرى بتوالي الهزائم عليها.