فصرحوا فيه أنها عيسوية موسوية عثمانية عربية وأن كل هذه الطوائف المتباينة في أديانها تكون إخوانا، وأنها تجتمع على حرب من خرج عن حكم هذا الدستور، ونصبوا في كل الأماكن من ديارهم مدارس يعلمون الناس دين النصرانية، وجعلوا قاضيا عاما من الإنجليز الكفار يحكم بين الناس لأنه بزعمهم أعلم بالسياسات، يكون ذلك القاضي بمصر.
فتبين بذلك أنهم هم الذين نزعوا إليهم واتخذوا أعداء الدين أولياء وإخوانا وأنهم هم الذين سعوا بهذا إلى الفساد وولجوا به في الغواية والعناد.
قال الله تعالى: {ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء} (المائدة:80 - 81) .
و أنهم هم الذين مرقوا عن طاعة أميرهم وسلطانهم حتى عزلوه [1] ، وجعلوا الأمر شورى بين من نزع إلى أعداء الله ورسوله واتخذوهم أولياء، وجعلوهم إخوانا وأخدانا، فما حكم به هذا الملحد في مقدمات رسالته من مروق الوهابية بزعمه، عاد عليه وعلى إخوانه» [2] اهـ.
قال أبو محمد:
اعلم، بارك الله فيك، أن الحكم بالهوى المخالف لما أنزله الله سبحانه أمر قديم وقع فيه كثير من ملوك المسلمين، وكان العلماء ينكرون ذلك ويحذرون منه.
فقد كان بعض أمراء الدولة الإسلامية يخرج عن أحكام الشريعة بدعوى أنه يسوس الأمة ويقودها، ويسمي هذا الخروج سياسة. وقد أشار إلى هذا شيخ الإسلام ابن تيمية، حيث يقول: «وعامة الأمراء إنما أحدثوا أنواعا من السياسات الجائرة من أخذ أموال لا يجوز أخذها وعقوبات على الجرائم لا تجوز» .
و بين السبب الذي أدى بهم إلى هذا فقال:
(1) يقصد السلطان عبد الحميد بن عبد المجيد، رحمه الله.
(2) «الضياء الشارق» (ص:680 - 681) .