فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 200

وحقير للناس وكان يحكم في مسائل الديون والتجار بوجه خاص لا وفقا للشرع ولكن وفقا للسياسة» [1] . وباسم السياسة وضع حكام الدولة العثمانية عدة قوانين مخالفة للشريعة الإسلامية في وقت مبكر من قيام الدولة [2] .

قال أبو محمد: لكن هؤلاء السلاطين كانوا مسلمين معظمين للدين إلا أنهم كانوا يتأولون ويزعمون أن ما يفعلونه مصلحة.

و أيضا فإن أحكامهم لم تكن قوانين ثابتة ملغية للأحكام الشرعية، كما أنها لم تصبح شريعة مضاهية للشريعة الإسلامية.

و لذلك فإن علماء الإسلام لم يحكموا بكفرهم ولا أجاز غالبيتهم الخروج عليهم، بل ناصحوهم وحذروهم من الخروج على أحكام الشرع وبينوا أنهم لو فعلوا ذلك دون تأويل ولا جهل، مع تفضيلهم ذلك على حكم الله تعالى لكانوا بذلك كافرين.

قال شيخ الإسلام: «إذا كان الحاكم دينا، لكنه حكم بغير علم كان من أهل النار، وإذا كان عالما لكنه حكم بخلاف الحق الذي يعلمه كان من أهل النار، وإذا حكم بلا عدل وعلم كان أولى أن يكون من أهل النار. وهذا إذا حكم في قضية معينة لشخص معين.» [3] .

وقال ابن أبي العز الحنفي في «شرحه للطحاوية» :

«وإن اعتقد الحاكم وجوب الحكم بما أنزل الله وعلمه في هذه الواقعة وعدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا عاص ويسمى كافرا كفرا مجازيا، أو كفرا أصغر» [4] .

قلت: وعلى مثل هؤلاء نزل العلماء تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} (المائدة: 44) ، إذ يقول: وليس بالكفر الذي تذهبون إليه، كفر دون كفر.

قال إمام المفسرين أبو جعفر بن جرير الطبري، رحمه الله تعالى في «تفسيره» :

(1) «الخطط المقريزية» (3/ 357) .

(2) «الشريعة الإلهية» (ص. 57 - 61) .

(3) «الفتاوى» (35/ 388) .

(4) «شرح الطحاوية» (ص.263) ط. المكتب الإسلامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت