فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 200

وإباضية أهل هذا الزمان فحقيقة مذهبهم وطريقتهم جهمية قبوريون، وإنما ينتسبون إلى الإباضية انتسابا، فلا يشك في كفرهم وضلالهم إلا من غلب عليهم الهوى وأعمى الله عين بصيرته، فمن تولاهم فهو عاص ظالم يجب هجره ومباعدته والتحذير منه حتى يعلن بالتوبة كما أعلن بالظلم والمعصية.

ما ذكر في السؤال عمن لا يرى كفر الجهمية وإباضية أهل هذا الزمان ويزعم أن جهاد أهل الإسلام [1] لهم سابقا غلو وهولاجل المال كاللصوص، فهذا لا يعرف الإسلام ولا شم رائحته وإن انتسب إليه وزعم أنه من أهله {ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا} {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} .

وأما ما ذكر من استدلال المخالف بقوله - صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاتنا» وأشياء كهذه الأحاديث فهو استدلال جاهل بنصوص الكتاب والسنة لا يدري أنه لا يدري، فإن هذا فرضه ومحله في أهل الأهواء من هذه الأمة ومن لا تخرجه بدعته من الإسلام، كالخوارج ونحوهم، فهؤلاء لا يكفرون لأن أصل الإيمان الثابت لا يحكم بزواله إلا بحصول مناف لحقيقته مناقض لأصله.

والعمدة استصحابه الأصل وجودا وعدما، لكنهم يبدعون ويضللون ويجب هجرهم وتضليلهم والتحذير من مجالستهم ومجامعتهم كما هو طريقة أهل السلف في هذا الصنف.

وأما الجهمية وعباد القبور فلا يستدل بمثل هذه النصوص على عدم تكفيرهم إلا من لم يعرف حقيقة الإسلام وما بعث الله به الرسل الكرام، لأن حقيقة ما جاؤوا به ودعوا إليه وجوب عبادة الله وحده لا شريك له وإخلاص العمل له وألا يشرك في واجب حقه أحد من خلقه وأن يؤمن بما وصف به نفسه من صفات الكمال ونعوت الجلال.

فمن خالف ما جاؤوا به ونفاه وأبطله فهو كافر ضال، وإن قال: لا إله إلا الله، ما قام به من الشرك يناقض ما تكلم به من كلمة التوحيد، فلا ينفعه التلفظ بقول: لا إله إلا الله، لأنه تكلم بما لم يعمل به ولم يعتقد ما دل عليه.

(1) يعني النجديين الوهابية، كما سبق مرارا وبيناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت