فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 200

وأما قوله عن الشيخ محمد رحمه الله إنه لا يكفر من كان على قبة الكواز ونحولا يكفر الوثني حتى يدعوه وتبلغه الحجة.

فيقال: نعم، فإن الشيخ محمدا رحمه الله لم يكفر الناس ابتداء إلا بعد قيام الحجة والدعوة لأنهم إذّاك في فترة وعدم علم بآثار الرسالة، ولذلك قال: «لجهلهم وعدم من ينبههم» فأما إذا قامت الحجة فلا مانع من تكفيرهم وإن لم يفهموها.

وفي هذه الأزمان، خصوصا في جهتكم قد قامت الحجة على من هناك واتضحت لهم المحجة، ولم يزل في تلك البلاد من يدعو إلى توحيد الله ويقرر مذهب السلف وما دلت عليه طريقتهم حتى صار الأمر في هذه المسائل في تلك البلاد أظهر منه في غيرها ولا تخفى النصوص والأدلة حتى على العوام، فلا إشكال والحالة هذه في قيام الحجة وبلوغها على من في جهتكم من المبتدعة والزنادقة الضلال، ولا يجادل في هذه المسألة ويشبه بها إلا من غلب جانب الهوى ومال إلى المطامع الدنيوية واشترى بآيات الله ثمنا قليلا.» اهـ [1] .

قال أبو محمد:

نقلت هذه الفتوى بطولها لتتبين لك صورة المسألة وكيفية استدلال النجديين على مسائلهم، وتركت فتاوى أخرى بنفس المعنى روما للاختصار.

وهذه الفتوى هي جواب عن بعض النجديين الذين سكنوا بلاد عُمان التي يغلب على أهلها مذهب الإباضية من الخوارج، وحاصل مذهبهم أنهم في الأسماء والصفات والإيمان على مذهب الاعتزال، أما القضاء والقدر فمذهبهم فيه شبيه بالأشعرية، فتجهمهم جاء من جهة موافقتهم بالمعتزلة في تأويل الصفات الإلهية والقول بخلق القرآن ونفي رؤية الباري سبحانه يوم القيامة.

ولنا مع هذه الفتوى وقفات:

الأولى: أنها تبين الخلاف الواقع بين متأخري النجديين في أواخر القرن الثالث عشر وبداية الرابع في مسألة العذر بالجهل، كما بينا في رد إسحق بن عبد الرحمن عليهم

(1) «الدرر السنية» (10/ 432) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت