فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 200

أوائل هذه الرسالة، وأن كلا الطرفين يحتج بابن تيمية وابن عبد الوهاب والصواب أنهم في عذرهم بالجهل موافقون لابن تيمية مخالفون لابن عبد الوهاب.

الثانية: هذه الفتوى بنيت على عدم العذر بالجهل في أصول الدين، كما في النقل عن ابن عبد الوهاب، وقد تناقضوا بعدم إعمال نفس القاعدة في مسائل الإرجاء والقدر، فإن الجميع قد قامت عليهم الحجة بالشروط (النجدية) وظهر لهم مذهب السلف، فلماذا عذر أولئك ولم يعذر هؤلاء؟ مع أننا بينا بالتفصيل بطلان قاعدة عدم العذر في أصول الدين، وأن الذي عليه المحققون هو عموم العذر لمن اجتهد مخلصا أو قلد من يستحق التقليد.

وقد صنف في عين هذه المسألة علامة الشام الجمال القاسمي، رحمه الله تعالى، وكان معاصرا لأصحاب هذه الفتوى داعية للسنة على طريقة الدعوة (الشامية) لشيخ الإسلام ابن تيمية، واسم مصنفه «تاريخ المعتزلة والجهمية» في جزء لطيف قرر فيه عموم العذر بل والأجر، وأكثر النقل عن إمام الدعوة (الشامية) ، رحمه الله تعالى.

الثالثة: كلام أصحاب الفتوى ونقلهم عن السلف لا نخالف فيه، بل نقول به لأنهم أئمتنا وسلفنا الذين ندين الله تعالى باتباعهم، لكن مشكلة النجديين أنهم يأخذون كلام السلف ويطبقونه دون تقييده بنفس قيود السلف فإن السلف كانوا هم أئمة الإسلام ومذهبهم هو مذهب السواد الأعظم من الأمة خاصة وعامة، فظهر لهم من جهمية زمانهم قصد رد النصوص والاستهزاء بها أو الإعراض عنها، وهذا هو الكفر ولو كان فيما هو دون ذلك.

أما بعد انصرام القرون المفضلة فقد عمت البدع والشبهات وبعد العهد بآثار الرسالة وقل أهل السنة المحضة وزينت كتب البدع وأصحاب الشبهات، فما عاد الحق ظاهرا أبلج كما كان أول الأمر.

فكيف يقاس زمان غربة الدين بزمان الصحابة والتابعين وكبار الفقهاء والمحدثين؟!

الرابعة: أننا بينا آنفا أن السلف ما كانوا يكفرون أعيان جميع (الجهمية) ، ولو كانوا يكفرون علماءهم وأمراءهم وجنودهم لخرجوا عليهم وجاهدوهم كما فعلوا مع بني عبيد في بلاد المغرب. فتأمل هذا فإنه مفيد جدا، وبه تعلم أهمية التاريخ للفقيه المفتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت