فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 200

الذين لا يعقلون (الأنفال: 22) » [1] .

وأوضح من هذا وأشد ما جاء في رسالة ابن عبد الوهاب لبعض أصحابه لما وقفوا على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية فرأوه يخالف ما هم عليه من التسرع في التكفير وتضييق العذر بالجهل، فقال لهم: «ما ذكرتموه من كلام الشيخ (كل من جحد كذا وكذا) وأنكم تسألون عن هؤلاء الطواغيت وأتباعهم هل قامت عليهم الحجة؟ أم لا؟ فهذا من العجب العجاب، كيف تشكون في هذا وقد وضحت لكم مرارا أن الذي لم تقم عليه الحجة هوالذي حديث عهد بالإسلام أوالذي نشأ ببادية بعيدة أو يكون ذلك في مسائل خفية مثل الصرف والعطف فلا يكفر حتى يعرف. وأما أصول الدين التي وضحها الله في كتابه فإن حجة الله هي القرآن، فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة ... » [2] .

وقال عمن لم يهاجر إليهم من العلماء أو العامة لانشغاله بأموره الدنيوية وعدم اهتمامه بما يجري: «وأما من أخلد إلى الأرض واتبع هواه فلا أدري ما حاله!» [3] .

قال أبو محمد: الغلاة اليوم يأخذون هذا الكلام ويحملونه على أهل زماننا ممن لم ينصر دعوة التوحيد أو تحاكم لغير الشرع جاهلا أو مضطرا أو لم يرفع رأسا بما يجري حوله، فيكفرونهم، وأقل أحوالهم أنهم (لا يدرون ما حالهم) .

ولما ارتاب بعض طلبة العلم من أهل العيينة في تكفير الشيخ لأهل بلدة حريملاء كتب رسالته «مفيد المستفيد في حكم تارك التوحيد» وفيه يرد على جماعة من المشايخ يوافقونه في أن دعاء غير الله شرك لكن يعتذرون عن تكفير العامة وسفك دمائهم بأنهم عوام جهال ولم تبلغهم الدعوة فانظر كيف وصفهم في رسالته تلك:

«فاعلم أن الكلام في هذه المسألة يسهل على من يسره الله عليه بسبب أن علماء المشركين [4] اليوم يقرون أنه الشرك الأكبر ولا ينكرونه ( ... ) فأكثر أحوالهم يقرون أنه

(1) «الدرر السنية في الفتاوى النجدية» لابن قاسم العاصمي (8/ 79) .

(2) «حكم تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهمها» لإسحق بن عبد الرحمن (ص: 165 عقيدة الموحدين) .

(3) «منهاج التأسيس» (ص: 181) .

(4) يقصد المشايخ المخالفين له!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت